عبد العزيز عتيق

102

علم المعاني

من لي بإنسان إذا أغضبته * وجهلت كان الحلم ردّ جوابه ؟ وقول أبي الطيب : وما قتل الأحرار كالعفو عنهم * ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا ؟ وقول آخر : من لي برد الدمع قسرا ، والهوى * يغدو عليه مشمرا في نصره ؟ وقول شاعر معاصر : هذا الفؤاد فنقّب في جوانحه * أكنت تلقى به ظلا لإنسان ؟ 9 - الإنكار : وقد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على أن المستفهم عنه أمر منكر عرفا أو شرعا ، نحو قولك لمن يقف بسيارته في طريق عام من غير سبب : « أتعوق غيرك عن السير في الطريق ؟ » ونحو قولك لمسلم يأكل أو يدخن نهارا في رمضان : « أتأكل أو تدخن في شهر الصيام ؟ » فأنت في كلا السؤالين تنكر على المخاطب صدور مثل هذا العمل الشائن منه وتقرّعه عليه . والاستفهام الإنكاري يكون على أوجه ، فهو : أ - إما إنكار للتوبيخ على أمر وقع في الماضي ، بمعنى ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان ، نحو قولك لمن صدر منه عصيان : « أعصيت ربك ؟ » . ب - وإما إنكار للتوبيخ على أمر واقع في الحال أو خيف وقوعه في المستقبل ، والمعنى على هذا : لا ينبغي أن يكون هذا الأمر ، نحو : « أتعصي ربك ؟ » تقول هذا لمن هو واقع في المنكر أو لمن همّ أن يقع فيه ، على معنى : لا ينبغي أن يحدث منك حالا أو يصدر عنك استقبالا . ويسمى الإنكار في الحالين السابقتين الإنكار التوبيخي . ج - وإما إنكار للتكذيب في الماضي ، بمعنى « لم يكن » ، أي أن